المملكة تؤكد التزامها بدعم العمل البيئي وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة    موعد مباراة السعودية ومصر الودية    "البيئة": أمطار متفاوتة في 12 منطقة ومكة تتصدر المشهد    الحذيفي: التقوى والثبات بعد رمضان طريق الاستقامة    رمضان والعيد يرفعان حجوزات السفر والسكن    رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    المعيقلي: التقوى طريق النجاة والفوز الحقيقي    تعرّض ميناء الشويخ الكويتي لهجوم بمسيّرات دون وقوع إصابات    كندا تفرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات تابعة لإيران    هطول أمطار غزيرة على منطقة نجران    أمير حائل ونائبه يقدّمان العزاء لأسرة السبهان .    قمة الأولوية لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تناقش الاستثمار طويل الأجل والمرونة الاقتصادية    اتصال رونالدو لم يغيّر قراري.. والهلال كان الخيار الأذكى    ولي العهد يلتقي رئيس أوكرانيا    الكويت تُفعّل نظام الإنذار المبكر للحالات الطارئة عبر الأجهزة الذكية    استشهاد فلسطيني برصاص مستعمرين في الضفة الغربية    سيدات النصر يُحققن لقب الدوري.. ورونالدو يشيد بالإنجاز    الفيصل يشهد مران المنتخب الوطني الأخير قبل مواجهة المنتخب المصري    تشكيل منتخب السعودية المتوقع أمام مصر    قرار القادسية بشأن ضم محمد صلاح وإمام عاشور    وزير الخارجية يلتقي الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية    منع القبلات وتصادم الأنوف    العمارة كعلاقة بين الجسد والمادة والمكان    أمانة تبوك تكثِّف جهودها للتعامل مع الحالة المطرية ب205 معدة و238 كادرًا ميدانياً    أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    فيصل بن بندر يستقبل مديري التعليم والبيئة والمياه والزراعة بالمنطقة    التخصصي" يتوج بجائزة بيئة العمل الصحية من سيجما العالمية    تجمع عسير الصحي يحتفي بالعيد ويشكر مرابطيه على جهودهم    الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي تتجاوز 1.7 تريليون ريال بنهاية 2025م بنمو سنوي 5.3%    الشؤون الإسلامية بجازان تعايد منسوبيها وتثمن جهودهم في رمضان وتعزز روح الألفة    بيعة ولاية العهد.. نماء ونهضة    أنغام تفتح تاريخها الفني في ليلة طربية مرتقبة    العيد في السعودية.. حكاية طمأنينة    بشار الشطي يطلق أغنية «بترد الأيام»    سيكولوجية الحروب    العولمة كدوّامة بصرية    طرحت برامج نوعية في مجالات صحية متقدمة.. «كاساو» تفتح باب القبول للدراسات العليا    إيران تعلن استهداف حاملة طائرات أمريكية بالخليج    طالب العراق بإيقاف هجمات «الفصائل» على دول الجوار.. بيان عربي سداسي: «خلايا إيران» تهدد الأمن والاستقرار    سقوط شظايا صاروخ على منزلين بالشرقية    خط شحن جديد مع البحرين    ارتفاع السوق    تعدي عليها.. حبس شقيق شيرين عبد الوهاب    الاكتفاء بموافقة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.. توحيد إصدار تراخيص التعليم الإلكتروني الخاص    بتنظيم وزارة الثقافة ..الرياض تستضيف مهرجان الفنون التقليدية 2026    ذكريات العيد في مجلس البسام    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    14.8 مليار ريال تسوق أسبوع    أسرة محرق تتلقى التعازي    الأرصاد تحذر من شواهق مائية وأعاصير قمعية    «التخصصي» ينجح في إجراء عملية سحب القولون ب «سونسن»    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    تحديد مواعيد زيارة مجمع طباعة المصحف    الصمعاني: تعزيز كفاءة الأداء لتطوير المنظومة العدلية    الأمم المتحدة: هجمات إيران على المدنيين في الخليج والأردن ترقى إلى جرائم حرب    "إفتاء عسير " يهنئ عضو هيئة كبار العلماء بعيد الفطر المبارك    الدفاع المدني: سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على سطح منزلين بالمنطقة الشرقية ولا إصابات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوئام من أجل السلام

يبدأ اليوم (1/2/2011) الأسبوع العالمي للوئام الذي أطلقته الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول مبادرة دولية تهدف إلى تعزيز قيم الوئام والتفاهم والتعايش والتسامح بين أتباع الأديان، من الأفراد والجماعات، ومن الشعوب والحكومات. وجاءت المبادرة الدولية بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإعلان الأسبوع الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام أسبوعاً للوئام بين أتباع الأديان، بناء على مقترح تقدم به العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وهو مقترح يعتمد على المبادئ والقيم الحضارية الإسلامية التي أصبحت، ومنذ احتكاك الشرق بالغرب وتلاقح الثقافتين الإسلامية والمسيحية الغربية، تراثاً إنساناً استمدت منه قواعدُ القانون الدولي، كما أثبت ذلك المؤرخون المنصفون والباحثون في نشأة القوانين الدولية وتتبّع أصولها والبحث عن جذورها ومنابتها الأولى.
ويحل الأسبوع العالمي الأول للوئام بين أتباع الأديان، بينما يعيش العالم «واقعاً جديداً»، وفق العنوان الذي يحمله المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الذي انطلق الأربعاء الماضي: «قواعد مشتركة ضمن واقع جديد»، والمراد به المتغيرات المتلاحقة - والمفاجئة أيضاً - التي يعرفها عالمنا في هذه الحقبة، وبالأخص خلال هذه الأيام التي تتدافع فيها الأحداث تدافعاً يثير كثيراً من القلق، ويؤشر إلى دخول عالمنا اليوم المنطقة الضبابية التي تتعذر فيها الرؤية الواضحة السليمة إلى المستقبل، إن لم يكن إلى المدى القريب، مما يضاعف من حالة «القلق الإنساني العام» التي تكاد أن تكون حالة مشتركة بين جميع شعوب العالم.
إن الوئام قيمة أخلاقية سامية، إذا استقرت في الضمائر والعقول وتشربتها النفوس، وتعززت في السلوك العام وفي العلاقات الإنسانية، أثمرت وكان من نتائجها الجنوح إلى السلم والعزوف عن الحرب والنأي عن الصراع والنزاع المفضيَيْن إلى نشوب الأزمات واضطراب الأوضاع وإثارة الفتن وشيوع القلاقل. فالوئام هو البذرة التي تثمر السلام، الذي يقوم على قيم العدل والتسامح والاحترام المتبادل، وينتج تعايشاً حضارياً على مستوى الأفراد والجماعات الإنسانية، سواء في الوطن الواحد، أو في الإقليم الواحد، ثم على مستوى الشعوب والأمم، ويعمُّ البشر جميعاً.
ولما كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة هي المتبنية لمبادرة الأسبوع العالمي للوئام، فإن ذلك يترتب عليه أن يستند الوئام إلى ميثاق الأمم المتحدة أولاً، ثم إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإلى العهدين الدوليين لحقوق الإنسان، الأول الذي يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والثاني الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. فتلك هي الوسيلة الوحيدة لضمان فاعلية هذا الوئام وواقعيته ومشروعيته، وحتى لا يبقى مجرد حلم من الأحلام اللذيذة، أو وهماً من الأوهام المخدرة. ذلك أن الأفكار الكبرى تولد في رؤوس النخبة من العقلاء والحكماء من ذوي البصيرة الثاقبة والوعي العميق والشعور اليقظ بالمسؤولية تجاه مجتمعاتهم وإزاء الإنسانية جمعاء، قبل أن تتبلور في مشروعات وقرارات وإجراءات تنفذ على الأرض، وتساهم في تغيير الحياة الإنسانية نحو الأفضل والأجمل والأقوم والأسلم. فإذا لم تلق هذه الأفكار سبيلها إلى التنفيذ الواقعي، فقدت قيمتها العملية، وظلت مجرد أفكار تدور في الرؤوس.
لقد كانت الدعوة إلى تعزيز الوئام بين أتباع الأديان مطروحة من قبل، بل كانت، ولا تزال، عنصراً من عناصر الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات وأحد أهدافها الرئيسة؛ لأن الحوار الثقافي الحضاري، في عمقه وجوهره، ينطوي على القيم السامية والفضائل الأخلاقية والغايات الإنسانية التي من ضمنها الوئام، الذي هو حالة تفاهم وتسامح وتعايش، تستند إلى قواسم مشتركة تتلاءم فيها المعاني وتتناغم الآمال، بحيث تصبح تلاؤماً بين أكثر من طرفين، ينتج منه الوئام الذي يسود فيعمّ السلام الجميع.
إن الواقع الجديد الذي تعيشه الإنسانية اليوم، والذي يدعو إلى القلق ويدق ناقوس الخطر على الصعيد العالمي، يستدعي تضافر الجهود الخيّرة على كل المستويات، لتعزيز قيم العدل والتسامح والاحترام المتبادل في الواقع المعيش، وليس في الواقع الافتراضي، فالعالم يعاني اليوم من اختلالات خطيرة قد تقوده إلى الضياع والفوضى العارمة. ولذلك، فإن ترجمة محتوى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الواقع المادي، تتطلب التعاون الواسع بين الشعوب من جهة، والتفاهم الدولي على مستوى حكومات العالم من جهة ثانية، حتى تكون للوئام آثار ملموسة وتأثيرات قوية في الأفكار والمشاعر، وفي أنماط السلوك ونظم العيش، وفي أنظمة الحكم على حد سواء.
لقد دعا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، كل الدول إلى «التشجيع على دعم نشر رسالة الوئام بين الأديان وحسن النية في كنائس العالم ومساجده ومعابده وغيرها من دور العبادة في الأسبوع العالمي للوئام، بناء على حب الوطن وحب الجار، أو بناء على حب البر وحب الجار كل وفق معتقداته الدينية». وكما سبق أن سجلت في مقال لي تعليقاً على هذا القرار («الحياة» 12/11/2010)، فهذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها اسم الله عز وجلّ، في قرار دولي، مما ينطوي، على معنى عميق جدير بأن يكون موضع اعتبار إنساني وتأمل واسع خلال الأنشطة المختلفة التي ستنفذ في الأسبوع العالمي للوئام بين أتباع الأديان.
والواقع أن اختيار مصطلح «الوئام» تحديداً، في هذه الحقبة التاريخية، وفي خضم المتغيرات الصاخبة التي يمرّ بها العالم، يعكس من جهة، تفهماً واعياً لطبيعة العلاقات الدولية، ويعبر من جهة ثانية، عن وعي حضاري عميق بأبعاد الأفكار والمفاهيم والنظريات التي تروج بين القيادات الدينية السياسية والنخب الفكرية والثقافية والإعلامية وصناع القرار في المنتظم الدولي؛ فالوئام يأتي بعد الفهم السليم والتفاهم الشامل، وفي أعقاب الحوار الثقافي الحضاري الإيجابي، ونتيجة للإقرار بالحق في الاختلاف وفي التعايش، في ظل الاحترام المتبادل الذي يولد الثقة المتبادلة. وكل ذلك رهنٌ بالتغيير الذي يتوجب أن يحدث في السياسة الدولية، بحيث تكون الدول العظمى في مقدم من يترجم مقتضيات قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في شأن الوئام بين أتباع الأديان، إلى واقع جديد مطبوع بالسلم، حتى تزول عوامل الظلم والخوف والتناحر التي طبعت عالمنا المعاصر، وتبدأ مرحلة جديدة شعارها الوئام من أجل السلام.
* المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.