يستعد 6.5 مليون سعودي، يشكلون إجمالي عدد المدخنيين من السعوديين بحسب الإحصاءات الرسمية، لدفع الضرائب الانتقائية على التبغ، بعد إعلان الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أمس دخول الاتفاق الموحد للضرائب الانتقائية بين دول المجلس حيز التنفيذ. ويعد «الدخان» إحدى السلع المقرر تطبيق هذه الضرائب عليها، وبنسبة تبلغ 100 في المئة، ومن المتوقع أن تدعم الضرائب الانتقائية في الناتج المحلي لدول الخليج العربي، خصوصاً السعودية، والتي تعد من أكثر الدول استيراداً لهذا السلعة. وأشارت آخر الإحصاءات الرسمية إلى أن السعودية استوردت نحو38.7 ألف طن من التبغ، بقيمة 3.9 بليون ريال خلال عام، بنمو نسبته 9 في المئة، مقارنة بقيمة ما تم استيراده خلال الأعوام السابقة، كما أن الواردات من السجائر تأتي في الترتيب ال19 بين أعلى 50 سلعة تستوردها السعودية. وتظهر الإحصاءات الرسمية أن معدل كمية السجائر المستوردة لكل فرد في المملكة عمره 15 فأكثر يبلغ سنوياً 1.7 كيلوغرام، أما حصة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر من السجائر والتبغ والمنتجات الأخرى، مثل التمباك والمعسل والجراك، فنحو 2.5 كيلوغرام سنوياً. وتوضح الإحصاءات أن 94 في المئة من قيمة واردات السعودية من السجائر تأتي من ألمانيا وتركيا وسويسرا، بما يعادل 3.7 بليون ريال! وتباينت آراء اقتصاديين تحدثوا ل«الحياة» حول إمكان مساهمة الضرائب الانتقائية في الحد من انتشار التدخين بين السعوديين، ففي حين يرى البعض أنها ستسهم في تقليل انتشارها، بسبب ارتفاع أسعارها التي ستتضاعف بعض فرض الضرائب عليها، رأى آخرون أن الارتفاع لن يسهم في الحد من شرائها واستهلاكها، كون أسعارها بعد فرض الضرائب عليها الأقل عالمياً. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة ل«الحياة»: «لا أتوقع أن يسهم فرض الضرائب الانتقائية في عملية شرائها، ولكن من الممكن أن يكون هنالك تقنين لهذا الشراء، خصوصاً في ما يتعلق بالسلع التي فرض عليها ضرائب بنسبة 100 في المئة، كالدخان ومشروبات الطاقة». وتوقع عدم تأثير الضرائب الانتقائية في معدلات بيع المشروبات الغازية، معللاً ذلك بانخفاض معدل الارتفاع، والذي لن يتجاوز 75 هللة للعبوه الواحدة. وأكد باعجاجة أن فرض الضرائب الانتقائية سينعكس بشكل إيجابي على إيرادات الدولة، إذ تعد الضرائب أحد مصادر تنوع الدخل في دول العالم، وبهذا سيكون للسعودية مصدر إضافي غير النفط. بدوره، استبشر استاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة الدكتور فاروق الخطيب ببدء تطبيق الضرائب الانتقائية، إذ يرى أنها سلاح جيد لمحاربة السلع الضارة بالإنسان، مثل التدخين، ما يحد من انتشار تلك السلع. ويرى الخطيب أن بدء فرض الضرائب بأنواعها في السعودية يعد من الأمور المستجدة على السعوديين، ويرى أن لفرضها أثراً إيجابياً سيلاحظ مع مرور الوقت، مضيفاً: «وجود الضرائب سيعمل على تصحيح عدد كبير من العادات التي تتمثل في ارتفاع معدلات الاستهلاك للسلع الضارة أو الكالمية على حد سواء، كما ستمل ترشيد الإنفاق الأسر بوجه العموم».