باركليز: برنت قد يبلغ 120 دولارا للبرميل إذا استمر التوتر في الشرق الأوسط    الهلال يتغلب على النجمة برباعية في دوري روشن للمحترفين    الهلال يكتسح النجمة برباعية ويواصل انتصاراته    هوساوي يتعرض للإصابة في مباراة الهلال والنجمة    الهلال يتفوق على النجمة برباعية في روشن    الأهلي يتفنن بثلاثية على الاتحاد في ديربي جدة    مبادرة لإفطار 100 رجل نظافة في بلدية الظهران    "جيسوس": إصابة رونالدو أخطر من المتوقع واللاعب يغادر لإسبانيا    *"وقاء" تبوك ينظم ورشة عمل عن الإدارة المتكاملة لسوسة النخيل الحمراء*    القبض على باكستاني في الشرقية لترويجه (الشبو)    *بحضور محافظ ضباء.. جمعية المستقبل لرعاية الأيتام تقيم مأدبة إفطار جماعي لأبنائها*    مقتل العقل المدبر لمحاولة اغتيال ترمب خلال الانتخابات الأمريكية الأخيرة    آل ناجي ينقذ حياة سيدة وجنينها بالطائرة    اتفاقيات تتجاوز 311 مليون ريال في «ليلة القطاع غير الربحي» ضمن حملة "الجود منا وفينا"    القيادة تهنئ رئيس غانا بذكرى اليوم الوطني لبلاده    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    محافظ الطائف الأمير فواز بن سلطان يكرّم الفائزين والفائزات في مسابقة "بالقرآن نسمو"    جمعية سفراء التراث تعقد اجتماعها الثالث بمقرها في الرياض.    أمير منطقة جازان يرعى ليلة "جود جازان".. وتبرع مواطنة من ضمانها الاجتماعي يثير موقفًا إنسانيًا لافتًا    دكتوراة العواجي في روايات الدويحي    البحث والابتكار والرفعة والازدهار في عيون ولاة الأمر    السعودية ضمن العشرة الكبار في مؤشر الإقامة العالمي    خدمة الإنسان لأهله    حين يتحول الألم إلى فاتورة مفتوحة    الأسواق الشعبية.. ذاكرةٌ تراثيةٌ نابضة    مواجهة المتغيرات بثبات    رونالدو البحث عن القطعة المفقودة    نفوذ السلام    سر اختصاص القرآن بالخلود وعدم التحريف    جبل أم سنمان.. حراسة الصحراء    وظيفة النقد والقيم الجمالية    تطبيقات إلكترونية للاستثمار والتداول في الأسهم    المتغيرات والأولويات في الصناعات الحربية العسكرية    نفحات رمضانية    في أثر القيء على الصائم    حفظ في ظل التشريع    السخرية    نجاح فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة و رملا" بعد عملية جراحية معقدة استغرقت 12 ساعة    جمعية ترابط تحتفي بليالي الشهر الكريم عبر "غبقة الأنصاري "    أكثر من 2000 زائر في فعاليات قرقيعان «ألوان الجبيل»    أمانة حفر الباطن تطلق حملة إعلامية لتعزيز استخدام معابر المشاة الذكية    أمير الشرقية يستقبل مدير شرطة المنطقة ويثمن جهود رجال الأمن    محطة الفضاء الدولية ترين سماء جدة فجر الجمعة    بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة ورملا" في الرياض    دراسة: ضجيج المرور لليلة واحدة يؤثر في صحة القلب    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد احتياجات القرى ويرعى إفطار الأيتام ويترأس جلسة لإصلاح ذات البين    أمريكا تواصل ضرب إيران وطهران تنفي السعي لمحادثات إنهاء الحرب    حماة الوطن    اجتماع خليجي – أوروبي طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    نجا من الهجوم على والده.. مجتبى خامنئي.. الخليفة المحتمل    مجلس القضاء يقر تسمية رؤساء ومساعدي محاكم «المظالم»    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    مسلسلات النصف الثاني من رمضان    الأمن والأمان    أمير نجران يستعرض تقريري مؤتمر التقنيات الذكية ومنتدى تعليم المهن الصحية    مشروعية السواك للصائم    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد عبدالله دراز يقدم أطروحته «مدخل إلى القرآن الكريم ... حقائق تاريخية»
نشر في الحياة يوم 04 - 12 - 2010

قليلة جداً الأعمال الفكرية العميقة التي حرص أصحابها من العرب على مخاطبة الغرب والعقلية الأوروبية من خلالها، وتندر الدراسات البحثية الواعية التي قام عليها العرب لإفهام النخب الغربية ماهية الإسلام، وما هي رسالته الإنسانية والحضارية.
وتبرز في هذا الصدد أطروحة العلامة محمد عبدالله دراز التي نالها مع مرتبة الشرف الأولى في صيف عام 1947 من جامعة السوربون في باريس، وهي تتكون أساساً من رسالتين: الأولى رئيسة بعنوان «الفلسفة الأخلاقية في القرآن الكريم». والأخرى فرعية بعنوان «المدخل إلى القرآن الكريم». وحسناً فعل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة عندما أصدر أخيراً الرسالة الفرعية مترجمة عن الفرنسية إلى اللغة العربية. وعسى أن ينجح أيضاً في ترجمة الرسالة الرئيسة لما فيها من عمق وجدة وأصالة وطريقة ممنهجة في مخاطبة العقلية الغربية بأيسر السبل المقنعة.
ويقول مُقدم الكتاب: «... وما يزيد في قوة الحجج والأسانيد التي يوردها العلامة دراز أنه لم يكتف في مناقشته نقاط البحث المختلفة بالرجوع إلى نصوص القرآن. أو إلى ما أثر عن السلف الصالح وعلماء الفقه. بل – ووفقاً لطريقته في التعمق – يُجهد عقله لكي يتصور ما قد يمكن أن يُواجهه من اعتراضات على ما يقدمه من حقائق. ويقلب كل مسألة من المسائل على وجوهها المختلفة. المحتملة منها وغير المحتملة. ويورد ما جاء في كتب المستشرقين والفلاسفة والمفكرين الغربيين. ثم يرد عليهم بحجج عقلية من نوع حججهم. فيكون في ذلك أبلغ الرد عليهم. وخير وسيلة لهدم دعاويهم».
ولأن الرسالة مخصصة أصلاً للعقل الغربي، يبدأ العلامة دراز قائلاً في مقدمتها: «نستطيع دراسة القرآن الكريم من زوايا جد مختلفة. ولكنها جميعاً يمكن أن تنتهي إلى قطبين أساسيين: اللغة والفكر. فالقرآن كتاب أدبي وعقيدي في الوقت نفسه، وبالدرجة نفسها. فباعتباره كتاباً لغوياًَ وبلاغياًَ تتطلب دراسته دراية عميقة باللغة العربية التي أنزل بها نصه الأصلي. ولما كانت غالبية المجتمع الجامعي الأوروبي – الذي نقصده أساساً بهذه الدراسة – لم تألف هذه اللغة. فلن تتركز جهودنا على هذه النقطة. أما جانبه الثاني (الفكر) فلا يتطلب من الدارس (الغربي) أن يكون عربياً أو متحدثاً بالعربية. ليضطلع بدراسة جدية ومثمرة للقرآن».
ويتحدث عن هذا الكنز من الأفكار القرآنية الذي يتكشف من ثنايا أسلوبه الأدبي الرفيع الذي يعرض من خلال ثلاث مجموعات هي: «طبيعة دعوته. أي مجموعة الحلول التي يقدمها (القرآن) للمشكلتين الخالدتين ألا وهما (المعرفة) و(السلوك). ثم يعرض بعد ذلك أساليب الإقناع التي يستخدمها لإثبات صدق هذه الدعوة. وأخيراً البراهين التي يُدلل بها على الطابع الرباني المقدس الذي ينعت به رسالته. فنستطيع إذن دراسة القرآن من هذه النواحي بعيداً من نصه العربي. إذا توافرت لنا ترجمة سليمة. وهذه الدراسة المستقلة عن اللغة هي ما تهدف إلى الإسهام به من طريق هذا البحث.
وإذا كان الغرض الأساسي من هذه الدراسة هو استخلاص قانون الأخلاق القرآني، بغض النظر عن كل ما يربط هذا القانون بباقي (الكتاب الرباني)، فقد رأى العلامة دراز أنه من المفيد عرض الخطوط الرئيسة لهذا البناء الفكري في وحدتها التي لا تتجزأ. وأن توضح المكان الذي يحتله العنصر الأخلاقي من الإطار الكلي. ولهذا سنلقي نظرة سريعة، ولكنها عميقة، على البناء القرآني، لنستخرج الأفكار الرئيسة الموجودة في كل جزء من أجزائه، كما أن هذه النظرة ستكون شاملة بحيث تتضمن المظهر العام للمناهج المتبعة والأهداف المنشودة.
وأضاف العلامة دراز إلى رسالته للدكتوراه نقاطاً تاريخية لا غنى عنها «بناء على اقتراح وجيه من المسيو موريس باتروينيه دي جاندياك الأستاذ في السوربون»، لكن الموضوع الجوهري للبحث، وهو عرض رسالة القرآن في جملتها، كما يعرضها القرآن نفسه، لا كما وردت خلال الأحكام أو التفسيرات أو التطبيقات التي اختلفت نسبة إخلاصها عبر التاريخ. وسوف نقابل في طريقنا بشأن هذا الكتاب المقدس (القرآن) إما بعض الأحكام القاسية، فننصحها أو بعض الاستنتاجات العاجلة، فنقومها، كما يقول الدكتور دراز.
ويقرب الفكرة من الأذهان قائلاً: «سنترك النص القرآني ليتولى الدفاع بنفسه عن نفسه، ويقدم الحجة تلو الحجة، وتكاد وساطتنا تنحصر في الربط والتنسيق بطريقة منطقية بين أجزاء هذا الدفاع، تاركين للقارئ (الأوروبي) الفرصة ليقدر بنفسه قيمة هذه الحجج تاريخياً وفلسفياً. فالدراسة إذن دراسة موضوعية للقرآن بقدر ما يستطيع أي مفكر أن يتجرد من ظروفه الذاتية الخاصة.
وجدير بالملاحظة أن استخلاص فكرة القرآن من غلافها وإخراجها على هذا النحو من إطارها المحلي لتقريبها إلى الفكر الأوروبي، البعيد من اللغة العربية، ما هو إلا تحقيق لجزء من رسالته الحقيقية، لأن القرآن يقصد الإنسان حيث يكون، وإلى أي جنس ينتمي، وذلك حين يوجه نداءه إلى العقل والذوق السليم والشعور الإنساني النبيل. إنها دعوة عالمية تهدف إلى تطهير العادات، وتوضيح العقائد والتقريب بينها، وإسقاط الحواجز العنصرية، وإحلال قانون الحق محل قانون القوة الغاشمة.
ويقدم العلامة دراز الظروف التاريخية الأولية التي أنزل فيها هذا القرآن، والمراحل التي مر بها، وحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) نظراً الى ارتباطها الوثيق بتاريخ القرآن، وذلك لكي يفهم القارئ الغربي القضية، من جميع أبعادها وزواياها، ويعرف من قرب: مَن هو محمد؟ وما هي البيئة السياسية والاجتماعية التي عاش فيها؟ وكيف جُمع نص التنزيل الحكيم؟ وكيف تم تبليغ المبدأ القرآني للعالم؟
وينقل دراز شهادات فلاسفة ومستشرقين كبار في حق القرآن ككتاب إلهي مقدس، فيقول: «وبناء على ذلك أكد (لوبلوا) في كتابه (القرآن والتوراة العبرية) أن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير». وكان (موير) قد أعلن ذلك قبله، إذ قال: «إن المصحف الذي جمعه عثمان تواتر انتقاله من يد إلى يد حتى وصل إلينا من دون أي تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة، بحيث يمكن لنا أن نقول إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها، والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة».
وهكذا، فالغرب في أشد الاحتياج الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى مثل هذه الدراسات الرصينة، المتجهة أصلاً إلى القارئ الأوروبي، بلغته وثقافته، لتقديم أفضل صورة، وأصدق حقيقة، عن الإسلام ورسوله، من الحق والجمال والجلال والعدل والتسامع، ومحمد رسول الحرية، والداعي إلى المكارم الإنسانية، وخير الإنسان!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.