رمضان جدة يعيد أبناء الشرفية إلى مائدة الذكريات    186 ألف ساعة تطوع بلدية    ضربة مقلقة الأهلي يفقد الشنب لمدة طويلة    الهلال يشعل الميركاتو الصيفي    وزير الخارجية يتلقى اتصالاً هاتفيًا من وزير خارجية إيطاليا    ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين في إيران ولبنان    بوتين: الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية    محافظ الدرعية يستقبل المشرف العام على قيصرية الكتاب وأعضاء المجلس الإشرافي    النفط يسجل أعلى مستوياته منذ 2022 عند أكثر من 119 دولارًا    المسجد النبوي يهيئ منظومة خدمات متكاملة لاستقبال 3200 معتكف ومعتكفة في العشر الأواخر    *فرع وزارة البيئة بتبوك يطرح عددًا من الفرص الاستثمارية ويعتزم طرح 53 موقعًا استثماريًا قريبًا*    تجديد حضور مسجد الحبيش بطرازه المعماري التقليدي في الهفوف    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية "طويق" ويتسلّم تقريرها السنوي    "الإحصاء": الاقتصاد السعودي يحقق نموًّا بنسبة 4.5% في عام 2025م    المملكة تشارك في أعمال الدورة 57 للجنة الإحصائية التابعة للأمم المتحدة    ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,133 شهيدًا    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع (1,360) سلة غذائية في ولاية النيل الأبيض بالسودان    مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ 1244 مشروعًا في العديد من الدول    وزارة الخارجية تجدد إدانة المملكة القاطعة للاعتداءات الإيرانية ضد المملكة ودول مجلس التعاون وعدد من الدول العربية والإسلامية والصديقة    أفضلية الفتح    نائب أمير المدينة يطلع على مبادرات «الأمر بالمعروف»    خالد بن فيصل يتسلم تقرير الجهات الخدمية لقاصدي المسجد الحرام    فيصل بن مشعل: العناية بكتاب الله وسنة نبيه أساس لبناء جيل واعٍ    «الحزم».. يعزز التكافل والرياضة المجتمعية في رمضان    النفط يسجل أكبر المكاسب الأسبوعية القياسية وأعلى مستوى في ستة أعوام    سعود عبد الحميد يكتب التاريخ في الملاعب الأوروبية    جامعة الملك سعود تنظّم فعالية استشارية لتعزيز الوعي وجودة الحياة    سباق الهدافين يشتعل بين توني وكينونيس    الهلال الأحمر يباشر 2042 حالة سكري منذ بداية شهر رمضان    التأكيد على رطوبة الفم والحلق في رمضان    إنقاذ طفل عراقي من نزيف دماغي    انفجار قرب السفارة الأمريكية بأوسلو.. والشرطة تحقق    قتلى وجرحى ومبنى سكني مدمر في خاركيف.. قصف روسي عنيف على أوكرانيا    أعلى سعر لسهم أرامكو.. 5.6 مليار ريال تداولات تاسي    الإسعاف الجوي.. جاهزية تتوسع وشراكة تصنع الفرق    أسواق النفع بمنطقة مكة المكرمة تستعد لعيد الفطر    وزير الداخلية لنظيره الكويتي: نقف معكم في مواجهة كل ما يمس أمنكم    وزير الداخلية يعزي نظيره الكويتي    آمنون    الأمسيات الأدبية والحراك الثقافي    تعاون مرتقب بين ناصر القصبي ويوسف معاطي    أكد أن الاعتداءات مدانة وغير مبررة.. أبو الغيط: التصعيد الإيراني في الخليج «تهور إستراتيجي»    مليونا زائر للمواقيت ومساجد الحل في مكة المكرمة    كم من محنة منحة    صناعة الفرح في الإسلام    5.8 مليار ريال فائضاً تجارياً للسعودية خليجياً    «الانضباط» تغرم جيسوس ودونيس    دعا لتوحيد الخطاب الإعلامي.. الدوسري: نتكاتف لمواجهة ما يستهدف أمن واستقرار المنطقة    سمو الأميرة سما بنت فيصل تزور معسكر خدمة المعتمرين بالحرم المكي وتشيد بجهود الكشافة وتمكين الفتاة في العمل التطوعي    إحالة شبكة قرصنة عالمية للمحاكمة    منافسة رمضان تشعل جدل النجوم    %66 رضا المصلين عن خدمات التراويح    الجسد سبق العقل    37 محطة ترصد هطول الأمطار ومكة الأعلى    ملاعب مجهزة للكرة الطائرة في ليالي رمضان    آلية تحكم بتجدد الأعضاء    80 سيدة يقطعن 4 كم احتفالا بيوم المشي    أمير منطقة مكة يتسلّم تقريرًا عن أعمال الجهات والخدمات التي تقدمها لقاصدي المسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خبرة النساء تقاوم سرطان الثدي
نشر في الحياة يوم 28 - 10 - 2010

عبثاً تحاول المرأة فتح باب الحديث مع الجالسات حولها في عيادة متخصصة بمعالجة سرطان الثدي. لكن الوجوه تبقى ممتنعة عن أي حوار، ومقفلة على التوتر والقلق والترقب. كل اثنتين من الجالسات تتابعان حوارهما بالتمتمة. لكن المرأة لا تستسلم، تتوجه الى الرجل الوحيد في قاعة الانتظار وتحكي له تجربتها وتطوراتها. وتسترسل في وصف الحيرة التي انتابتها عندما قرر الطبيب الذي زارته لدى اكتشافها اصابتها استئصال الثدي المصاب. تقول: «لا بد للمريضة من ان تسأل كثيراً قبل ان تقرر. وبعد ذلك مثل ما الله يريد». تنقل خبرتها الى الأخريات المعتصمات بصمتهن، وتنصحن بأن يتلقين العلاج ويرجعن الى بيوتهن، لأن النوم في المستشفى بعد ذلك لا لزوم له الا لتسجيل المزيد من المال على الفاتورة.
ما ان يحين دور المرأة للدخول الى الطبيب، حتى يعود الجو ثقيلاً لولا الموظفات اللواتي يتبادلن الكلام من دون قيود، ويتطرقن الى طبخة اليوم او متاعب الاولاد في حين تغيب هذه الامور عن المنتظرات دورهن لتلقي العلاج او مراجعة الطبيب.
المرأة المسترسلة في التعامل مع اصابتها هي من «قدامى المناضلات» على جبهة سرطان الثدي، ومثلها كثيرات يتصرفن بتلقائية أكثر من الوافدات الجديدات على المرض، يناقشن اسعار الجلسات ويرددن أسماء الادوية ويعمدن الى المقارنة بين التأثيرات الجانبية لكل دواء.
والملاحظ ان الاطباء المهتمين بالناحية النفسية لمريضاتهم يستعينون ب «قدامى المناضلات» هؤلاء ليساعدن الجديدات على المعاناة وصولاً الى النجاة او التعايش مع الظروف الصعبة لهذا المرض.
لكن تبقى الملاحظة الاهم، وهي: لماذا كل هذا الاهتمام بسرطان الثدي دون غيره من الامراض المشابهة وتخصيص يوم عالمي للتوعية والكشف المبكر؟
يجيب اختصاصي الامراض السرطانية الدكتور ناجي الصغير: «لأنه السرطان الأكثر شيوعاً في العالم كله، وفي لبنان والدول العربية، حيث تتراوح نسبته لدى النساء المصابات بالسرطان من 30 الى 40 في المئة. ومع غياب الاحصاءات الدقيقة في دولنا إلا ان العدد الى ازدياد، كما ان نسبة الاصابة به ترتفع لدى النساء من 30 الى 50 عاماً. والمعدل الوسطي للإصابات هو عمر 48 عاماً، ويعتبر مبكراً قياساً بالأعمار في الدول الغربية. اما السبب فهو ان هرم الأعمار في العالم العربي يبين ان الاكثرية لمن هم دون الخمسين».
ويضيف الصغير في حديث الى «الحياة»: «كما ان حملات التوعية تسهل اكتشاف المرض باكراً. وتصاب به النساء نتيجة التغيرات الطارئة على نمط الحياة والاعتماد على نظام غذائي غربي قوامه طعام سريع غني بالشحوم والدهون الحيوانية، اضافة الى قلة الرياضة والبدانة وقلة الرضاعة مع تأخر سن الزواج وتدني نسبة الولادات ما يعرض المرأة الى تأثير الهورمونات». ولا ينسى الاشارة الى عامل الوراثة في الاصابة بسرطان الثدي، لكن من دون تضخيم لهذا العامل، لأنه يزيد من احتمال الاصابة ولا يتسبب بها منفرداً. ويحذر من اعتماد الأقاويل و «الخرافات» لدى الحديث عن اسباب الاصابة، كما يتردد احياناً، ليشدد على أهمية المعرفة في هذا المجال.
ويحرص الصغير على تصحيح المعادلة القائمة على ان السرطان يساوي الموت، ليقول: «سرطان الثدي لا يعني حكماً مبرماً بالاعدام لصاحبته، لا سيما اذا اكتشف في مراحله الاولى، ليتم علاجه وتنجو المصابة منه حتى من دون استئصال للثدي او لغدد تحت الابط».
وينصح المصابات بالحديث عن المرض بصوت عال ما يجعل المواجهة اسهل نفسياً وسريرياً. ويؤكد: «لدينا ارقام تثبت ذلك، فالاكتشاف المبكر والمواجهة يجعلان نسبة الشفاء تصل الى 90 في المئة. وهذه ارقام واقعية». كما يشير الى ايجابيات الكشف المبكر المعروفة والمؤكدة علمياً، فالامر يحسن نتائج العلاج، ويخفف من احتمال المرض والموت. كما ان معظم الاورام حميدة، لذلك ينصح المرأة التي تكتشف تغيراً أو ورماً في ثديها، بألا ترتعب، ولكن بهدوء، تسارع الى زيارة الطبيب المختص ليطمئنها اذا كان الورم حميداً، كما هو الامر غالباً، وليعالج الورم في مرحلة مبكرة اذا كان خبيثاً.
ويشير الى ان «خوف المرأة لدى اكتشافها اصابتها لا يقتصر على احتمال الموت، انما على احتمال نبذها وتخلي زوجها عنها اما بطلاقها واما بالبحث عن زوجة اخرى. لكن الامر فيه الكثير من الاوهام، فتجربتي تظهر ان غالبية الازواج يساندون زوجاتهم ويشجعوهن على العلاج وحتى على استئصال الثدي اذا كان لا بد من ذلك. ويعربون عن ان الامر لا اهمية له في العلاقة الخاصة بين الزوجين. ويتحملون مسؤوليات أكبر لهذه الغاية».
يجب ان تسأل مريضة السرطان كثيراً قبل الخضوع للعلاج، حتى تفهم ما ينتظرها، فالنظرية الطبية القائلة بوجوب اسئصال الثدي وغدد تحت الابط ليست دائماً الحل الانسب، لأن ذلك يؤثر في اليد فتتورم ويصبح تحريكها صعباً. وهناك اورام صغيرة حساسة على الهورمونات ولا تستوجب حتى علاجاً كيماوياً. كذلك اصبحت متوافرة الادوية التي تعمل على تصغير الورم ليصار الى استئصاله من دون استئصال الثدي.
ويتفهم الصغير قلق المرأة من عمليات الاستئصال او «التشويه» بحيث يصبح الثديان غير متناسقين. من هنا، فكيفية اجراء العملية الجراحية مهمة جداً ليأتي عمل الجراح دقيقاً ولا يشوّه جسد المرأة. حتى ان بعض النساء يخجلن من تغيير ملابسهن امام ازواجهن اذا اصبن بتشويه. فالشكل مهم لنفسية المرأة المصابة بالسرطان لتستوي نظرتها الى نفسها ونظرة المجتمع اليها».
ويشدد على ان الادوية الجديدة «المهدَّفة» اصبحت متوافرة وتتيح للمصابة ان تحتفظ بحيويتها وصحتها من دون ان يحطمها المرض. كما يشدد على وجوب تغيير نظرة المجتمع الى الناجية من المرض، والتي يستمر التعريف بها على انها مصابة بالسرطان.
ويعتبر الصغير الدعم لمريضات سرطان الثدي «العامل الاهم». ويشرح أنه يبدأ مع الطبيب لجهة عدم التأخر في التشخيص، ومن ثم مناقشة الحالة بالتفصيل ومنح المصابة الوقت لطرح كل الاسئلة». ويضيف: «هدفنا شفاء المصابة وليس فقط إعلامها بإصابتها.
هناك نساء لا يتحملن الخبر او حتى لفظة سرطان ويصبن بالانهيار، فنكتفي بالقول لهن ان لديهن التهابات قوية وخطيرة ونباشر العلاج على هذا الاساس. لذا من المحبذ تقريب الفكرة الى عقل المصابة اولاً. ومن ثم شرح مراحل العلاج. ولا ننسى ان نسبة كبيرة من النساء لا تصدق ان الشفاء ممكن، لذا عندما اقول للمصابة ان عليها الخضوع لعلاج كيماوي لمدة سنة مثلاً، ومن ثم تناول الادوية لخمس سنوات... وبعد ذلك نقرر فترة العلاج اللاحقة، حينها تتنفس المرأة الصعداء وتبدأ بالتفكير على المدى الطويل، وليس كأنها محكومة بالإعدام».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.