استقرار أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر    المدرب المساعد لبنفيكا لا يعرف مكان مورينيو    جمعية التوعية بأضرار المخدرات بمنطقة جازان تنفّذ فعالية توعوية في بيش البلد تزامنًا مع يوم التأسيس    زيلينسكي يحيي ذكرى اندلاع الحرب ويتعهد بمواصلة القتال    المسجد الحرام يسجل 904 آلاف معتمر بيوم واحد رابع أيام رمضان    ولي العهد يهنئ رئيس وزراء هولندا بتشكيل الحكومة الجديدة    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    استقبال أولى رحلات ضيوف الرحمن القادمين لأداء العمرة خلال شهر رمضان عبر ميناء جدة الإسلامي    انطلاق النسخة السادسة من مهرجان «أيام سوق الحب» بالدمام    اعتماد قواعد لتنفيذ ربط شبكة المياه في العقارات الجديدة    أمير تبوك يستقبل قائد المنطقة الشمالية الغربية    السعودية توسع نطاق الوصول إلى التعليم في 6 محافظات يمنية    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضًا عند مستوى 10906 نقاط    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"    "جادة كهاتين" بمكة تدعم أيتام الحرم بمعرض تراثي رمضاني    نائب وزير الخارجية يلتقي وزير الدولة للشؤون الخارجية بجمهورية رواندا    نائب أمير المنطقة الشرقية يطّلع على التقرير السنوي لسجون المنطقة    اعتزال بنزيما بعد عام يثير الجدل    مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية تحتفي بذكرى يوم التأسيس وتقيم حفل الإفطار السنوي لمنسوبيها    الصندوق العقاري يودع مليارا و78 مليون ريال لمستفيدي الدعم السكني لشهر فبراير    الشؤون الإسلامية تُسلّم هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور لجمهورية المالديف    وزارة الحج والعمرة تفتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 1447ه    بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة يرفض التوسعات الاستيطانية ويؤكد التمسك بحل الدولتين    يوم التأسيس.. إرث تاريخي يصنع وعي الأجيال    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    المملكة ترفض ادعاءات العراق بشأن المنطقة المغمورة    حسن الظن القيم.. أساس الاستقامة وبناء المجتمع    خطأ يجعل امرأة «أغنى شخص في العالم»    البلجيك    أكدت التمسك بالمسار الدبلوماسي.. طهران: لم نقدم اتفاقاً مؤقتاً لواشنطن    60 مزاداً عقارياً    أداة مهمة لتقييم المهارات والقدرات الإدارية.. إعلان نتائج اختباري «القدرة المعرفية» غداً الأربعاء    سفينة فضائية تستعد لحمل آلاف البشر بلا رجعة    الأهلي يتغلب على ضمك ويتصدر «روشن»    فتح التسجيل في«فصول موهبة» ب240 مدرسة    رمضان زمان    أعلى 5 نجوم أجراً في دراما رمضان    الشباب يحسم ديربي الرياض بهاتريك كاراسكو    القادسية يقسو على الاتفاق برباعية في ديربي الشرقية    وزير إسرائيلي يلوح باحتلال غزة    "الشؤون الإسلامية" تدشن برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور على 80 ألف مستفيد في الأرجنتين    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» للرياض    أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر    جمعية الكشافة تبدأ المشاركة في مبادرة "نلعب معاً" بالتعاون مع شركة القدية للاستثمار    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    أمير الباحة يستقبل الأمير فهد بن سعد بن عبدالله عقب تعيينه نائبًا لأمير المنطقة    الفتح يكسب الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    الفيروسات الأعلى فتكا بين البشر    منهج التاريخ بين المعلومة وبناء الوعي    ابن تيمية الفيلسوف    وكأن رمضان لم يأت ليوقظ الإنسان بل ليشغله    حكاية وطن    تطوير التعليم من أين يبدأ    الحملة الوطنية للعمل الخيري    لماذا العمل مع القائد ممتع    كيف يسرق التوتر سنوات من عمرك؟    أمير جازان ونائبه يشاركان منسوبي الإمارة الإفطار الرمضاني السنوي    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يورغن هابرماس أمام فكرة أوروبا ووحدتها
نشر في الحياة يوم 01 - 10 - 2010

في كتابه الأخير «آخ، أوروبا: كتابات سياسية قصيرة» (دار سوركامب/ فرانكفورت 2010)، يناقش يورغن هابرماس، الذي يُعدّ أحد أبرز الفلاسفة الأحياء في أوروبا والعالم، موضوع الوحدة الأوروبية وهدفها.
فبعد النكسات التي عاشها الاتحاد أخيراً، سواء تلك المتعلقة بالتصويت سلباً على اتفاقية الدستور أو المرتبطة بالشرخ الكبير في سياستها الخارجية، يرى هابرماس أن المشروع الأوروبي يواجه لأول مرة في تاريخه خطر أن يعود القهقرى إلى مرحلة ما قبل الوحدة، مؤكداً وجود ثلاث مشاكل ترتبط بالعجز الذي يسم الاتحاد: المشكلة الأولى تعود إلى الشروط الاقتصادية العالمية التي تغيرت بفعل العولمة، ما حرم الدولة من التحكم بمصادرها الضريبية، وما ترتب على ذلك من فشل في تحقيق أهدافها السياسية والاجتماعية، إضافة إلى تحديات أخرى مثل التطور الديموغرافي وتسارع وتيرة الهجرة، وكلها قضايا لا يمكن الإجابة عنها إلا في إطار أوسع من إطار الدولة القومية.
والمشكلة الثانية، تعود في نظره إلى السياسة الأحادية التي تنهجها الولايات المتحدة، إضافة إلى الصراع القائم بين الغرب والعالم الإسلامي وانهيار الدولة القومية في مناطق كثيرة من العالم والآثار الاجتماعية للتاريخ الاستعماري والسياسات الخاطئة لحركات التحرر، وكل ذلك يستدعي سياسة خارجية للاتحاد الأوروبي جديدة وقادرة على الحركة إلى جانب الولايات المتحدة والصين والهند واليابان، تكون قمينة بتقديم بديل للسياسة الأميركية سواء داخل المؤسسات الاقتصادية العالمية أو داخل حلف الناتو.
المشكلة الثالثة تتعلق بالتبعية العسكرية والأمنية الأوروبية للولايات المتحدة، وهي تبعية لا بد من وضع حد لها، من طريق بناء قوة عسكرية أوروبية، تستطيع الدفاع عن رؤيتها لحقوق الانسان ورفضها التعذيب أو ارتكاب جرائم حرب. إن العودة الحالية إلى التفكير في إطار الدولة القومية أثر سلباً على الفكرة الأوروبية، وفتح الباب في وسائل الإعلام أمام نوع من الوطنية الضيقة، كما أن أعداء الفكرة الأوروبية يرون أن تعميقاً للمؤسسات الأوروبية ليس ضروريا ولا ممكنا، لأن الحوافز التي كانت تقف وراء فكرة الاتحاد تحققت، ومنها خلق سوق موحدة وتحقيق السلام بين الشعوب الأوروبية، علاوة على أن استمرار التنافس بين الدول الأوروبية يشي بصعوبة تحقيق وحدة سياسية على الصعيد الأوروبي. هابرماس يصف كل هذه الاعتراضات بالخاطئة. ويبدأ أولا بتعداد الأخطار التي سيواجهها الاتحاد إذا توقف في نصف الطريق، ويرتبط الخطر الأول بالقضية الديموقراطية، ففي ظل عملية الوحدة الأوروبية، فقدت الدول الأعضاء جزءاً من جوهرها الديموقراطي، فالعديد من القرارت يتم اتخاذها في بروكسيل، في حين يكتفى بتطبيقها داخل كل دولة عضو، والسيرورة كلها تتحقق بعيداً من الرأي العام للدول الأعضاء. وهذا النقص الديموقراطي يعود إلى نقاط ضعف مرتبطة بغياب دستور أوروبي يضمن مشاركة أكبر للمواطنين في القرارت السياسية التي تتخذ في ستراسبورغ وبروكسيل. أما المشكلة الثانية فترتبط بعجز الأوروبيين عن تبني سياسة خارجية موحدة، فبعد أن فقدت الولايات المتحدة شرعيتها الأخلاقية، ينتظر المجتمع الدولي الدور الأوروبي. إن تهميش الأمم المتحدة من طرف الولايات المتحدة الأميركية، والحرب غير الشرعية على العراق والاستمرار في خرق حقوق الانسان وسياسة الكيل بمكيالين، كل ذلك أجهز على الأساس المعياري للسياسة الغربية، يقول هابرماس، وهو ما يستدعي ترجمة العقل السياسي الأوروبي إلى سياسة أوروبية خارجية موحدة تعيد التوازن إلى النظام الدولي. من دون أن ننسى المشكلة الثالثة والمرتبطة بالحفاظ على مكتسبات الدولة الاجتماعية والذي لا يمكن أن يتحقق في إطار وطني، لأن ذلك يستدعي تصحيح مسار الاقتصاد العالمي ومواجهة ما يسميه هابرماس بأكاذيب الأورثدوكسيا النيوليبرالية ومنطقها الاقتصادي. ومن دون لاعب دولي كالاتحاد الأوروبي لن يتحقق توازن بين ذوات نظام اقتصادي عادل.
أما المشكلة الرابعة فترتبط بالطرح المتطرف للتعدد الثقافي داخل المجتمعات الأوروبية، أو بسؤال المهاجرين والهجرة عموماً. وهنا يرى هابرماس أن الحل الأمني أثبت فشله، مؤكداً بأن «المهاجرين وأبنائهم أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي، ولأنهم كذلك، فهم يمثلون تحدياً للمجتمع المدني وليس لوزارة الداخلية». وهنا يطالب هابرماس باحترام الثقافات الأخرى والمجموعات الدينية المختلفة وربطها بالتضامن المواطني. بل إنه يرى أن من شأن ذلك أن يدعم تكوين هوية أوروبية، فمتى قامت الشعوب الأوروبية باحترام مهاجريها، فلن تجد غضاضة في القبول بالأوروبي الذي ينتمي إلى بلد آخر. وفي هذا السياق، ومن أجل تجاوز القداسة المرتبطة بالدولة القومية، يرى هابرماس ضرورة التعلم من التجربتين الأميركية والأسترالية. إن هابرماس يقلب المعادلة السائدة داخل دول الاتحاد الأوروبي والتي تطالب المهاجرين بالاندماج، مؤكدا بأن على هذه الدول أن توسع من مدى أفقها وأن تكون مستعدة لتقبل الثقافات الأخرى. بل إن الانفتاح على الديانات الأخرى مثلا يعيد تشكيل علاقة الأوروبي نفسه بدينه. إن الاندماج الناجح هو مدرسة للجانبين، فالمسلمون يواجهون ضغطاً كبيراً، يدعوهم إلى التصالح مع واقع المجتمعات الغربية المتعددة والعلمانية، والدولة الليبرالية تطالب كل المجموعات الدينية بالاعتراف بالتعدد الديني ومبادئ القانون العصري التي تحكم حتى داخل الأسرة، لكن تحول الوعي الذي سيسمح للمسلمين في أوروبا بتبني هذه المبادئ، يتطلب أيضا انفتاحا نقديا من طرف الأغلبية على أشكال حياة أخرى. ومن يرفض هذه الدعوة ويعتبرها استسلاماً لما يسمى كذباً بالفاشية الإسلامية، يقول هابرماس، فهو يعارض المبادئ الديموقراطية، كما أن حصر العقلانية في الديانة المسيحية دون غيرها من الأديان، كما يفعل البابا، بدعوى تأثرها بالتراث الهيليني أو كما يزعم رجال دين مسيحيون آخرون بدعوى التقائها بالفكر ما بعد الميتافيزيقي لكانط وكيركيغارد، لا يخدم مصالح المجتمع المتعدد. فعلى الدولة الليبرالية أن تدافع عن موقفها الذي يرى بأن كل الأديان قابلة للتصالح مع العقلانية، وليس الأمر حصراً على تقليد ديني غربي.
* كاتب مغربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.