يجد الفنان فايز المالكي في عودته إلى التلفزيون السعودي سعادة كبيرة، وهو على يقين أنه لا فرحة تعادل فرحة العائد إلى أهله وبيته بعد أعوام من الغياب، معتبراً «القناة الأولى» بيته الكبير، والمكان الذي صدّره إلى عوالم النجومية بكل أشكالها. ويبدي المالكي ثقه كبيرة ب «سكتم بكتم» على الذهاب بعيداً ومنافسة عدد كبير من الأعمال التي تعرض في ذات التوقيت من الفترة الأهم في شهر رمضان (بين المغرب والعشاء)، هذه الثقة الراسخة يغذيها شعور عارم بقدرة مسلسل «سكتم بكتم» على تقديم كوميديا راقية، وحادة، وقاسية، من دون ابتذال أو تجريح أو قفز فوق المألوف والمسموح به. ويقول فايز: «لن يسلم أحد من نقدنا، ولن نتغاضى عن أي قضية كانت مثار جدل، ومحط أخذ ورد، لكننا سنقدم رؤيتنا بطريقة ملعوبة، تمكننا من السير فوق كل الحبال من دون أن نقع، أو يختل توازننا»، موضحاً: «أصبحت عندنا الخبرة الكافية لتمرير ما نريد تمريره من دون تجاوز الخطوط الحمراء، فيكفي أن نقف فوقها، ليعلم المشاهدين ما الذي أردنا قوله، وهذه مهارة أجاد مؤلف العمل ومخرجه وممثلوه أداءها بحرفية عالية». وعن الكلمات البذيئة يقول فايز: «لن أخوض في هذا الموضوع، لكن المؤكد أنها لن تكون موجودة في عمل من إنتاجي وأشرف عليه». وكان قسم العمل قد عرضت حلقاته أخيراً على قسم رقابة النصوص التلفزيونية في وزارة الثقافة والإعلام السعودية، وأجيزت كلها من دون أن يمسسها حذف وهو ما أكده المالكي. مضيفاً: «هامش الحرية تغير، ليس فقط في التلفزيون، بل وفي الصحف، وفي المجالس، المهم ألا يكون ابتذالاً». ولفت إلى أن اضطلاع عبدالخالق الغانم بإخراج «سكتم بكتم» «إضافة للعمل، وهو ما سيكتشفه المشاهدون، في الحلقة الأولى من المسلسل»، مشيراً إلى أن الغانم قبل المهمة بعد الاتفاق معه أن يتقاضى مبلغ مليون ونصف المليون ريال. مؤكداً أن «زمن بخل المنتجين السعوديين ولى، ومن يبخل في انتاج عمله بهدف الحصول على هامش ربح كبير، سيخسر حتماً المشاهدين والقنوات». ويقدم المالكي في المسلسل شخصيتين، «دحيم» الذي يعيش في حاره شعبية ويسكن في بيت قديم مع والده ووالدته، و «مناحي» الذي يسيطر على شقيقاته المدرسات اللاتي فاتهن قطار الزواج بسبب طمعه في رواتبهم. ويتجسد «دحيم» خلال العمل في شخصيات عدة، منها البائع العربي التي يلجأ إليه ليتم تعيينه للبيع في محل للملابس النسائية، والحكم السعودي الذي يعاني من الضغوط المحلية فيما ينجح خارجياً، وسائق الاسعاف الذي يتم تسليمه سيارة إسعاف قديمة يعاني بسببها من مصاعب عدة، في ظل إصرار مسؤولين على عدم استبدالها بسيارة جديدة بحجة أن البند لا يسمح. كما يتحول «دحيم» إلى مدمن مخدرات، يحاول والده ان يعالجه في مستشفى الامل ولكن المستشفى يرفض استقباله بسبب عدم وجود سرير شاغر. ويمر «دحيم» خلال «سكتم بكتم» بضائقة مالية، جراء مرض والده الذي اضطره إلى إجراء جراحة استخراج خمس حصوات من كليته في مستشفى خاص، وبعد انتهاء الجراحة ومغادرة الابن وأبيه المستشفى يتم استدعاؤهما مرة أخرى، لإبلاغهما بوجود حصوة سادسة، لكن الجراحة هذه المرة تتكلف مالاً أكثر، وهو ما يعني الدفع لإجراء الجراحة أو ترك الحصوة في كلية الأب. ولعل صنّاع «سكتم بكتم» ينوون المشي بين حقول الألغام، بجرأة ربما تكون غير مسبوقة على القناة الأولى، ومن بعض الحلقات التي يتوقع أن تثير الجدل: «الخادمة السعودية»، «زواج من موظفة»، «ملابس نسائية»، «الحكم السعودي»، «الإسعاف»، «زواج القاصرات»، «المجاهر»، «منحة جدة»، «كف بحث»، «المقاطعة»، «حقوق الإنسان»، «أعياد ومناسبات»، «معرض الكتاب»، «عملية تجميل». المالكي، مر بظروف اجتماعية ونفسية قاسية في الفترة الماضية، إذ خسر والدته ووالده وعمه في ستة أشهر، لكنه يؤكد أنه تجاوز كل ذلك، ويحاول أن يعمل بجد ليتناسى أحزانه.