إسلام آباد – «الحياة»، أ ف ب - قتل 25 شخصاً على الأقل وجرح عشرات بهجومين انتحاريين في كراتشي، كبرى مدن جنوبباكستان أمس. واستهدف الهجوم الأول باصاً ينقل شيعة وأسفر عن مقتل 12 شخصاً، والثاني مستشفى «الجنة» التي نقل اليها جرحى، حيث سقط 13 قتيلاً على الأقل، في وقت أبطلت الشرطة عبوة ثالثة زرعت في تلفاز داخل مجمع في المستشفى. واصطدم انتحاري قاد دراجة نارية مفخخة بالباص الذي كان يقلّ شيعة وبينهم نساء وأطفال، في طريقهم للمشاركة في مسيرة أحيت ذكرى أربعين الإمام الحسين، ما أدى الى تدمير الباص بالكامل. وتلى الهجوم الأول تجمع عشرات من الشيعة أمام موقع الانفجار للتعبير عن غضبهم، واشتبك بعضهم بالأيدي مع الشرطة، ثم فجر انتحاري ثانٍ استقل دراجة نارية أيضاً عبوة أخرى وسط سيارات الإسعاف عند مدخل الطوارئ في المستشفى. وشكل ذلك الهجوم الدموي الثاني في كراتشي ضد الأقلية الدينية التي ينتمي اليها خُمس سكان باكستان خلال شهر ونصف شهر، إذ قتل 43 شخصاً في 28 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وتبنت «طالبان باكستان» الهجوم في 28 كانون الأول. وهي تقف خلف غالبية الاعتداءات التي أوقعت حوالى 3 آلاف قتيل في أنحاء البلاد، خلال سنتين ونصف سنة. لكن كراتشي ظلت نسبياً في منأى عن معظم الهجمات التي شهدتها منطقة القبائل (شمال غرب) ومدن كبرى. ولم يتضح هل هدف الاعتداء الجديد إثارة عنف طائفي، أو إيجاد انطباع بعجز الحكومة عن إرساء الاستقرار في الدولة المسلحة نووياً. وشن متشددون من «طالبان» موجة تفجيرات استهدفت أسواقاً مزدحمة ومواقع للجيش والشرطة، ما أسفر عن مقتل مئات من الأشخاص منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في مسعى لإطاحة حكومة الرئيس آصف علي زرداري المؤيدة للولايات المتحدة والتي تفتقد الشعبية. ويمكن ان تحبط الهجمات في كراتشي، حيث مقر البورصة والميناء الرئيسي، عزيمة المستثمرين الذين يلاحظون تمدد عنف «طالبان» من معاقلها في المنطقة التي تفتقد القانون قرب الحدود الأفغانية، إلى مدن رئيسة في باكستان. وأعلنت «طالبان» الأربعاء الماضي مسؤوليتها عن هجوم بقنبلة، أسفر عن مقتل ثلاثة اميركيين قرب مدرسة للبنات شمال غربي باكستان، وهددت بمزيد من الهجمات ضد الولاياتالمتحدة، في وقت تحيط الشكوك بمصير زعيم الحركة بيت الله محسود الذي جرح خلال غارة جوية أميركية في منطقة القبائل (شمال غرب) في 14 كانون الثاني (يناير) الماضي.