أكد الملك الأردني عبد الله الثاني، دعم عمان لجهود إعادة بناء سوريا ضمن عملية تشمل جميع مكونات الشعب، بما يحافظ على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها. جاء ذلك خلال لقاء الملك عبد الله الثاني مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة الأردنيةعمان، في قصر بسمان بحضور الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، أمس (الأربعاء)، حيث ناقش الطرفان توسيع التعاون في مجالات التجارة والطاقة والمياه، إضافةً إلى استمرار التنسيق بشأن القضايا المشتركة. وأدان الملك عبدالله الثاني الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مشددًا على موقف المملكة الثابت في دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، كما أكد على ضرورة تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية على الحدود، لا سيما الحد من تهريب الأسلحة والمخدرات، لما لذلك من تأثير على أمن المنطقة. وشدد العاهل الأردني على أهمية تهيئة الظروف المناسبة لضمان العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين، معتبرًا أن استعادة سوريا لدورها الفاعل في محيطها العربي ضرورة لاستقرار المنطقة. فيما أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن تقديره لموقف الأردن بقيادة الملك الداعم لجهود إعادة بناء سوريا والحفاظ على وحدتها وأمنها واستقراره. وأجرى الشرع زيارة قصيرة إلى الأردن استمرت لساعات، هي الأولى لرئيس سوري منذ عام 2009، والزيارة الثانية التي يجريها الشرع إلى دولة عربية بعد زيارته إلى السعودية. وحضر اللقاء رئيس الوزراء جعفر حسان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك علاء البطاينة، ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، إضافة إلى عدد من المسؤولين السوريين. وتأتي الزيارة في توقيت حساس تشهده المنطقة، خاصةً في ظل التوترات المتصاعدة في الجنوب السوري، والعدوان الإسرائيلي المستمر، وتصريحات رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو التي وصلت إلى حد المطالبة بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في السويداء ودرعا والقنيطرة وقصف وتوغلات استهدفت مناطق جنوبي سوريا، إضافة إلى قضايا أمنية وسياسية واقتصادية مهمة بين البلدين. ولتعزيز العلاقات الأردنية السورية أهمية كبيرة، خاصة في الوقت والظروف والمتغيرات الإقليمية الراهنة؛ فالأردن بفضل موقعه الجغرافي وعلاقاته الإقليمية، يمكن أن يكون شريكًا مهمًا لسوريا في تجاوز تحديات المرحلة القادمة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، وفي حين تسعى دمشق إلى تعزيز علاقاتها مع الدول العربية واستعادة موقعها الإقليمي، يبدو أن عمّان تنظر إلى هذه العلاقة من زاوية المصالح المشتركة أيضًا، خاصة فيما يتعلق بتأمين الحدود، والتعاون الاقتصادي، والمشاركة في إعادة الإعمار.