الإبراهيم يجتمع مع وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية    المملكة توزّع (1.800) سلة غذائية في حضرموت    القادسية يتغلب على الاتحاد بثنائية في دوري روشن للمحترفين    ولي العهد يتلقى رسالة خطية من ملك البحرين    تقارير.. عرض ضخم من الأهلي لضم فينيسيوس جونيور    ضبط باكستاني في الباحة لترويجه (1.1) كجم "هيروين"    ليش تستضيفونهم    الشؤون الإسلامية في جازان تختتم سلسلة ندوات بعنوان "نعمة الأمن وأهمية الوسطية والاعتدال"    نائب أمير مكة يؤدي صلاة الميت على فيصل بن تركي بن فيصل آل سعود    أمانة الشرقية تحتفي بإنجازاتها بعد تتويجها بجائزة التميز في 3 مسارات على مستوى المملكة    مصر تواجه السعودية وديًا تحضيرًا لكأس العالم    «الأرصاد» : أمطار رعدية متفاوتة الغزارة على معظم مناطق المملكة    غدًا.. انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن    مؤسسة "سكن" تعلن احتفاءها بتأمين المسكن ل 50 ألف أسرة مستحقة عبر منصة جود الإسكان    وزير الخارجية يوقع على ميثاق تأسيس مجلس السلام    جامعة القصيم تنظم الملتقى البحثي «الاستدامة في التمريض: تعزيز الإبداع والتقدم»    "مسام" يتلف أكثر من 5700 لغم وذخيرة في المكلا    الدولار الأمريكي يحافظ على مكاسبه مقابل العملات الرئيسية مع تقلص المخاطر    سويس أوتيل كورنيش بارك تاورز الدوحة حيث الرفاهية والفخامة    الشؤون الإسلامية في جازان تنفّذ ورشة تدريبية بعنوان"الابتكار الإعلامي مسار استراتيجي نحو التميز المؤسسي"    إطلاق مرحلة جديدة من برنامج نطاقات المطور لتوطين أكثر من 340 ألف وظيفة    نادي سباقات الخيل يكشف المشاركين في تحدّي الخيّالة العالمي 2026    نائب أمير منطقة مكة يستقبل القنصل العام لجمهورية ألمانيا    تعليم الطائف يدشن مبادرة الفصول التعليمية المتنقلة لدعم التوسع في رياض الأطفال    ضياء عسير تطلق "كهاتين" بدعم مستدام ل30 مستفيدًا ومستفيدة من الأيتام المكفوفين    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    هنأت رئيس أفريقيا الوسطى بإعادة انتخابه.. القيادة تهنئ سلطان بروناي بنجاح العملية الجراحية    دوري أبطال أوروبا.. ليفربول يضرب مارسيليا بثلاثية    دافوس.. وذئب الدبلوماسية العالمية    دمشق: واشنطن تفضل الشراكة معنا لمحاربة داعش.. الجيش السوري يبسط سيطرته على مخيم الهول    السعودية تدين التفجير الإرهابي في كابل    قواته تلعب دوراً كبيراً في منع تهريب الأسلحة للحوثي.. نجاة مسؤول عسكري من محاولة اغتيال في لحج    أمير الشرقية ونائبه يعزيان التركي    الشهراني يحتفل بزفاف نجليه عبدالله وتركي    «التخصصي» يحتفل بتخريج 379 طبيباً    أسرتا فايز والنجدي تتلقيان التعازي    الطاقة الدولية تتوقع نمو الطلب    برعاية وزير الإعلام وتعزيزاً للحضور في الفضاء الرقمي.. اتفاقيات شراكة مع جهات حكومية لتطوير المؤسسات الصحفية    14 مليار ريال تسوق أسبوع    إطلاق 12 من الوعول والظباء بمتنزه السودة    أمير الرياض .. ولحظات مؤثرة    تكريم المشاركين في مسار «البرامج التدريبية الإعلامية التاريخية الدرعية»    «العلا».. الفنون المعاصرة والتصميم والموسيقى    المنتدى السعودي للإعلام يستكشف الكنوز السعودية    الاستقرار النفسي    الحلطمة.. بوق المفلسين    السديس: استراتيجية لتعزيز دور الأئمة والخطباء في إيصال رسالة الحرمين إلى العالم    استقبل أئمة وخطباء المسجد الحرام.. نائب أمير مكة يطلع على استعدادات شؤون الحرمين لرمضان    سعود الطبية: 3.9 ملايين وصفة خلال 2025    اعتماد إجراء «كرمشة المعدة» دون قص أو تحويل مسار بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    الممارسون الصحيون يحضرون ملتقى نموذج الرعاية الصحية    5 دقائق من المشي يومياً تقلل خطر الوفاة    وزراء خارجية المملكة و7 دول يرحبون بالدعوة للانضمام إلى مجلس السلام    تحالف دعم الشرعية في اليمن: ندين الهجوم الإرهابي على موكب قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة    إطلاق 12 كائنا فطريا في متنزه السودة الوطني    نائب أمير جازان يشهد حفل ختام أعمال تجمع جازان الصحي 2025    «الحج»: الالتزام بالإرشادات يضمن أداء المناسك بطمأنينة    المملكة تواسي باكستان في ضحايا حريق كراتشي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر التي في خاطري ..
نشر في البلاد يوم 03 - 03 - 2010

أثار مشاعري وأحيا ذكرياتي وأيقظ وجداني ما كتبه الأستاذ الصحفي الناشط خالد الحسيني في مقاله وبين سطوره في جريدة البلاد الغرّاء ليوم الثلاثاء 2/3/1431ه وبالتحديد في الصفحة الأخيرة وتحت عنوان:"مصر" كان فيه الكاتب يتألق مستحضراً ذكرياته الخصبة لزيارته لمصر وهو غصناً يافعاً مع والديه رحمهم الله، حيث بحث الكاتب بين سطوره ما نعرفه عن مصر وما لصق بذاكرتنا عن النيل فكتب عن مصر الحضارة ومصر العروبة .. ومصر التي في خاطري وفي دمي .. أحبها من كل قلبي ودمي .. يا مصر يا أم الرخاء. وكأن أستاذنا خالد الحسيني يستثير ذاكرتي لزيارتي لمصر في أوائل الخمسينيات عندما كان عمري آنذاك في السابعة حيث كان جدي لوالدي الشيخ عبدالقادر الغزّاوي وجدتي يقيمون في مصر وبالتحديد في منيل الروضة، وقد صحبني أبي رحمه الله مع أختي للعلاج هناك حيث كنت أعاني من مرض الحساسية في الصدر التي أعيت من يداويها في بلادنا آنذاك وكذلك حال أختي رحمها الله التي كانت تعاني هي أيضاً من مرض الكساح. فذهبنا إلى مصر وسكنا جميعاً في بيت جدي وجدتي ففرحوا بنا واصطحبونا إلى الدكاترة والأساتذة المتخصصون حيث كان هناك عدة جلسات تستدعي حضورنا للطبيب المعالج خاصة شقيقتي رحمها الله التي طال علاجها لمدة شهرين بسبب العلاج الطبيعي، كنت أتذكر شوارع مصر حينها .. غاية في الروعة والأناقة .. والتنسيق والنظافة وخاصة الأحياء الراقية مثل الزمالك والمهندسين .. كان جدي عبدالقادر مطوفاً وكان أكثر حُجاجه من جمهورية مصر العربية ولديه علاقات واسعة مع كبار المسؤولين في مصر والقناصلة العرب بالسفارات، ورجال المال والأعمال هناك، وبحكم إقامته في مصر كنا نحضر معه جميع الولائم والمناسبات السعيدة بصحبة جدتي ووالدي. فما أكثر بيوتات مصر العزيزة الراقية آنذاك .. ولازلت أتذكر بعض الأسماء اللامعة في الأسر المصرية التي سادت يومها ثم بادت اليوم وما يتمتعون به من ذوق رفيع وحكمة .. كانت تلك العقود الزمنية الماضية تضم كثيراً من الأسر المصرية العريقة بثقافتها وأسلوبها وحضارتها وأخلاقها..أمثال أسرة أبو ناصف وأسرة الخشني وبيت أبوبكر محرم والسيدة الفاضلة رحمها الله فاطمة مكاوي. التي كانت تأتي إلينا وتصحبنا إلى فيلتها في المعادي وفي حديقة بيتها الغناءة .. كنا نجلس معها ونشرب القهوة والمرطبات .. كانت مصر تعيش أوجه حضارتها ومنبر رقيها الفكري والعلمي والأدبي والصحي .. فكانت مصر بحق أم البلاد لما تضمه بين جدرانها من كنوز علمية وحضارية وتراث جوهري عميق، كانت مدرسة الأورمان التي كان والدي يفتخر بها ويوقفني عند بابها ويقول : هذه المدرسة التي تعلمت بها يا إبني عندما ابتعثت من قبل والدتي لمصر لأقيم عند عائلة "بيت الخشني" .. كان يحكي الكثير عن معلمي هذه المدرسة وما يتصفوا به من نبل وشدة ونظام ومثابرة.. أتذكر سيارات مصر في شوارعها آنذاك أشبه ما تكون بسيارات الأجرة في بريطانيا اليوم .. سوداء وعلى هيئتها وعلى شكلها. . كما كانت هناك حدائق غناءة بالفعل مثل حديقة الأورمان وغيرها غاية في التنسيق والتنظيم والروائح الذكية التي تسعد النفس وتشرح الخاطر.. الناس في مصر حينها أكثر اعتزازاً بجنسيتهم ولهجتهم المصرية فلا تجد الكلمات السوقية والشعبية لها مكان في ذلك المجتمع كما نسمعها اليوم وهم يقولون (أرنب .. عفريتة .. ) كان المصريون القدماء يرتدون الطربوش الأحمر وأعتقد أن تلك الفترة الزمنية التي أدركت ذيولها وخيوطها هي أوج حضارة النيل حيث كان يعيش فيها رواد الفكر والأدب أمثال (طه حسين .. والعقاد .. وأحمد شوقي.. وحافظ إبراهيم..) انتشر في تلك الحقبة علماء وأطباء وشعراء وأدباء ومؤرخون ولمع نجمُ علماء الأزهر أتذكر أن جدتي يرحمها الله كانت تصحبني مع أختي إلى حديقة الحيوانات ومرة إلى سينما (ريفولي) القديمة في شارع 26 يوليو وتارة إلى حدائق مصر ..كما كنت أزور معها سيدات مصر وأسر عريقة مصرية ..سبحان الله تعالى كان للسعوديين مكانة ومقام رفيع عند المصريين لما يتمتعون به (السعوديين) أنذاك من مكانة علمية وقدسية دينية فهم دعاة خير وسلام وأمان.. لذا كان الحب والترحاب بكل قادم من الحجاز كبير والاحتفاء به عظيم لاكتساب البركة في شخصه، ويكفينا ما قاله حافظ إبراهيم عن مصر وهي تتحدث عن نفسها..إن ما صوره حافظ إبراهيم في أبياته عن مصر يفوق التصور والخيال .. يفوق الشرح والإبداع .. يصور لنا رحمه الله مكانة مصر في قلوب العامة من الناس والخاصة .. يصور لنا مركز مصر في العالم والشرق عندما قال عن مصر:
وبناة الأهرام في سالف الدهر
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق
كفوني الكلام عند التحدي
ودُراته فرائد عقدي
ثم يردف قائلاً في بيت آخر من الشعر
أنا إن قدر الإله مماتي
كم بغت دولة عليّ وجارت
لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي
ثم زالت وتلك عقبى التحدي
هكذا يضع لنا عمالقة الفكر والعلم والفن من المصريين القدماء الخطوط العريضة لكوكبنا الشرقي وهم وحدهم الذين عرفوا كيف يتحدون المجد ببناء الأهرام والفكر والخلق والعلم والأدب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.